محمود أبو رية
400
أضواء على السنة المحمدية
عامة القرن الرابع وكسلوا عن طلب الحجج ، جعلوا علماءهم حجة واتبعوهم ، فصار بعضهم حنفيا وبعضهم مالكيا وبعضهم شافعيا ، ينصرون الحجة بالرجال ، ويعتقدون الصحة بالميلاد على ذلك المذهب ، ثم كل قرن بعدهم اتبع عالمه كيف ما أصابه بلا تمييز حتى تبدلت السنن بالبدع فضل الحق بين الهوى ( 1 ) . الفقه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : قال ولي الله الدهلوي في رسالته " الإنصاف في بيان سبب الاختلاف " . لم يكن الفقه في زمانه الشريف مدونا ، ولم يكن البحث في الأحكام يومئذ مثل بحث هؤلاء الفقهاء حيث يبينون بأقصى جهدهم الأركان والشروط والآداب . . . ويفرضون الصور من صنائعهم ويتكلمون عن تلك الصور المفروضة ويحدون ما يقبل الحد ، ويحصرون ما يقبل الحصر إلى غير ذلك . أما رسول الله فكان يتوضأ فيرى الصحابة وضوءه فيأخذون به من غير أن يبين أن هذا ركن وذلك أدب ، وكان يصلي فيرون صلاته فيصلون كما رأوه يصلي ( 2 ) وحج فرمق الناس حجه ففعلوا كما فعل ( 3 ) وهذا كان غالب حاله صلى الله عليه وآله ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة ، ولم يفرض أنه يحتمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة حتى يحكم عليه بالصحة أو الفساد إلا ما شاء الله ، وقلما كانوا يسألونه عن هذه الأشياء . عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن ، منهن : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، ويسألونك عن المحيض ، قال : ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم - وقال القاسم إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها ، وتنقرون عن أشياء ما كنا
--> ( 1 ) 334 من قواعد التحديث ومن حقها أن تكون تبدلت البدع بالسنن لأن الباء تدخل على المتروك . ( 2 ) قال رسول الله : صلوا كما رأيتموني أصلى . متفق عليه . ( 3 ) روى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر أن رسول الله قال : خذوا عني مناسككم .